النويري
348
نهاية الأرب في فنون الأدب
بإلقاء ذلك ، فصار مثل الجبال ، وقال مسلمة لمن معه : لا تأكلوا منه شيئا وأغيروا « 1 » في أرضهم وازرعوا ، وعمل بيوتا من خشب فشتا فيها وصاف وزرع الناس ، فلما « 2 » كثر عندهم الطعام أقام مسلمة قاهرا للروم معه أعيان الناس ، فأرسل الروم إلى مسلمة يعطونه عن كل رأس دينارا فلم يقبل ، فقالت الروم لأليون : إن صرفت عنا المسلمين ملَّكناك ، فاستوثق منهم ، وأتى مسلمة فقال له : إنّ الروم قد علموا أنك لا تصدقهم القتال ، وأنك تطاولهم ما دام الطعام عندك ، فلو أحرقته أعطوا ما بأيديهم ، فأمر مسلمة بالطعام فحرق ، فقوى الروم وضاق المسلمون حتى كادوا يهلكون ، وداموا على ذلك حتى مات سليمان . وقيل : إن أليون إنما خدع مسلمة بأن سأله أن يدخل من الطعام إلى الروم ما يعيشون به ليلة [ واحدة ] « 3 » ، ليصدّقوا أنّ أمره وأمر مسلمة واحد ، وأنهم في أمان من السّبى والخروج من بلادهم ، فأذن له في ذلك . وكان أليون قد أعدّ السّفن والرجال فنقلوا تلك الليلة الطعام كلَّه ، وأصبح أليون محاربا ، ولقى الجند ما لم يلقه أحد « 4 » ، حتى أن كان الرجل ليخاف أن يخرج من العسكر وحده ، وأكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق ، وسليمان مقيم بدابق ووقع « 5 » الشتاء فلم يقدر أن يمدّهم حتى مات .
--> « 1 » في د : واعبروا . « 2 » في د : ولما . « 3 » زيادة في د . « 4 » في الكامل : ما لم يلقه جيش آخر . « 5 » في الكامل : ودخل .